محمد بن عمر التونسي

154

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

من حضرة السلطان الأعظم ، والخاقان المكرّم ، سلطان العرب والعجم ، الواثق بعناية الملك العدل الصّبور ، السلطان محمد فضل المنصور ، إلى جميع ملوك جبل مرّة . أما بعد : فإن السّيد الشريف محمد التونسي ابن الشريف العلّامة السيد عمر التونسي ، التمس منّا إذنا في أن يرى الجبل وما فيه ، ويختبر ظاهره وخافيه « 1 » ، وقد أذنّاه « 2 » بذلك ، فلا يمنع من محلّ يريد النظر إليه ، وأأمر « 3 » كلّ ملك نزل به أن يكرمه ويعظّم ملقاه . وقد أصحبته بفلقناويّين « 4 » من خواصّ فلاقنتى ، ليكونا واسطة بينكم وبينه ، و [ ليمكّنا من ] تبليغ الكلام ، ونيل المرام ، والسلام . فتوجهت صحبة الفلقناويّين ، وعبدين لي ، ورجل من أهل البلدة التي أنا فيها . فسافرنا يومين ، وفي اليوم الثالث أتينا أطراف الجبل ، فنزلنا في بلد يقال لها : نمليه « 5 » ، ولها رئيس يقال له : الفقيه نمر ، وله ولد يقال له : الفقيه محمد ، وآخر يقال له : سليمان . فنزلنا في بيت رئيس البلدة ، وحضر هو وأولاده واستقبلونا بصدر

--> ( 1 ) كذا ، بدل : خافيه بفتح الياء ، وذلك مراعاة للسجع . ( 2 ) كذا في الأصل ، وهي عبارة عامية ، بدل : أذنا له في ذلك ، أي سمحنا له به ( 3 ) كذا في الأصل ، بهمزة مفتوحة على الألف الأولى وهمزة ساكنة على الثانية . ومن هذه الطريقة في رسم اللفظ نرجح أن المؤلف يريد الصيغة العامية لا الفصحى التي هي : آمر . ( 4 ) المفرد فلقناوى والجمع فلاقنة . ويقوم الفلقناوى عادة بعمل الحاجب والمترجم والمراسلة كذلك VOyage au Darfour , p . I 40 . ( 5 ) يقع هذا المكان في وسط جبل مرة في منطقة الكراكريت حسبما جاء في خريطة المؤلف المنشورة ضمن الكتاب . ويلاحظ أن المراجع المتداولة في هذه الحواشى ليس فيها ما يساعد على التعريف به أكثر من هذا .